ابن الجوزي
18
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) في معنى " وقفوا ستة أقوال . أحدها : حبسوا عليها ، قاله ابن السائب . والثاني : عرضوا عليها ، قاله مقاتل . والثالث : عاينوها . والرابع : وقفوا عليها وهي تحتهم . والخامس : دخلوا إليها فعرفوا مقدار عذابها ، تقول : وقفت على ما عند فلان ، أي : فهمته وتبينته ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة الزجاج ، واختار الأخير . وقال ابن جرير : ( على ) هاهنا بمعنى " في " . السادس : جعلوا عليها وقفا ، كالوقوف المؤبدة على سبلها ، ذكره الماوردي . والخطاب بهذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم ، والوعيد للكفار ، وجواب " لو " محذوف ، ومعناه : لو رأيتهم في تلك الحال ، لرأيت عجبا . قوله تعالى : ( ولا نكذب بآيات ربنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم برفع الباء من " نكذب " ، والنون من " نكون " . قال الزجاج : والمعنى أنهم تمنوا الرد ، وضمنوا أنهم لا يكذبون . والمعنى : يا ليتنا نرد ، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ، رددنا أو لم نرد ، ونكون من المؤمنين ، لأنا قد عاينا مالا نكذب معه أبدا . قال : ويجوز الرفع على وجه آخر ، على معنى " يا ليتنا نرد " يا ليتنا لا نكذب ، كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق . وقال الأخفش : إذا رفعت جعلته على مثل اليمين ، كأنهم قالوا : ولا نكذب - والله - بآيات ربنا ، ونكون - والله - من المؤمنين . وقرأ حمزة إلا العجلي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب : بنصب الباء من " نكذب " والنون من " نكون " . قال مكي بن أبي طالب : وهذا النصب على جواب التمني ، وذلك بإضمار " أن " حملا على مصدر " نرد " ، فأضمرت " أن " لتكون مع الفعل مصدرا ، فعطف بالواو مصدرا . وتقديره : يا ليت لنا ردا ، وانتفاء من التكذيب ، وكونا من المؤمنين . وقرأ ابن عامر برفع الباء من " نكذب " ، ونصب النون من " نكون " ، بالرفع قد بينا علته ، والنصب على جواب التمني . بل بدل لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( 28 )